محمدحسن القبيسي العاملي

162

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

فإبراهيم عليه السّلام نعى للبابليين حضارتهم وأنذرهم بنهايتها السيئة ، فكذبوه وحكموا عليه بالموت حرقا بالنار ولكن اللّه أنجاه من النار ودمر حضارة أعدائه البابليين واعتزل عنهم وذهب إلى أرض كنعان بفلسطين حيث بنى حضارة من نوع آخر . 2 - حضارة اللّه والقيم : « فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » . « وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ » . والحضارة الجديدة تتميز عن الحضارة المادية بأنها حضارة اللّه والقيم . . لذلك انتصرت وخلدت إلى اليوم . فان هذه الحضارة كان لها امتدادان . . امتداد عمودي « فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ » . وامتداد افقي مستمر . . رزقه إسحاق ويعقوب وبارك في ذريته وجعل في ذريته النبوة فالكتاب ، فهؤلاء كونوا حضارة خالدة بقيت حتى نزول القرآن الحكيم متمثلة في اليهودية والمسيحية وبقيت حتى الآن متمثلة في الاسلام . فأيهما كانت أبقى ؟ حضارة الشيء أو حضارة القيم ؟ حضارة المادة أم حضارة اللّه ؟ وفي الحقيقة . . فان هذه المقارنة تؤكد : ان وسائل الانتاج المادي على اختلاف أنواعها ليست بأي حال من الأحوال دليل الحضارة والتقدم . ولكن هذه الوسائل دائما عليها أن تجتاز سلسلة من الاختبارات